الشنقيطي

53

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

على جمع الأختين في الوطء بملك اليمين ولكنه يحتج بآية أخرى وهي قوله تعالى : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فإنه يقول الاستثناء راجع أيضا إلى قوله وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فيكون المعنى على قوله وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فإنه لا يحرم فيه الجمع بين الأختين . ورجوع الاستثناء لكل ما قبله من المتعاطفات جملا كانت أو مفردات هو الجاري على أصول مالك والشافعي وأحمد . وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود : وكل ما يكون فيه العطف * من قبل الاستثناء فكلا يقف دون دليل العقل أو ذي السمع . خلافا لأبي حنيفة القائل . برجوع الاستثناء للجملة الأخيرة فقط . ولذلك لا يرى قبول شهادة القاذف ولو تاب وأصلح لأن قوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ تابُوا [ البقرة : 160 ] يرجع عنده لقوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ النور : 4 ] فقط أي إلا الذين تابوا ، فقد زال فسقهم بالتوبة ولا يقول برجوعه لقوله : ولا تقبلوا لهم شهادة إلا الذين تابوا فاقبلوا شهادتهم ، بل يقول لا تقبلوها لهم مطلقا لاختصاص الاستثناء بالأخيرة عنده . ولم يخالف أبو حنيفة أصله في قوله برجوع الاستثناء في قوله تعالى إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً [ الفرقان : 70 ] لجميع الجمل قبله أعني قوله وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [ الفرقان : 68 ] لأن جميع هذه الجمل معناها في الجملة الأخيرة وهي قوله تعالى وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [ الفرقان : 68 ] لأن الإشارة في قوله ذلك شاملة لكل من الشرك والقتل والزنى ، فبرجوعه للأخيرة ، رجع للكل . فظهر أن أبا حنيفة لم يخالف فيها أصله . ولأجل هذا الأصل المقرر في الأصول لو قال رجل : هذه الدار حبس على الفقراء والمساكين وبني زهرة وبني تميم إلا الفاسق منهم ، فإنه يخرج فاسق الكل عند المالكية والشافعية والحنابلة خلافا للحنفية القائلين يخرج فاسق الأخيرة فقط . وعلى هذا ، فاحتجاج داود الظاهري بهذه الآية الأخيرة جار على أصول المالكية والشافعية والحنابلة . قال مقيده عفا اللّه عنه : التحقيق في هذه المسألة هو ما حققه بعض المتأخرين كابن الحاجب من المالكية والغزالي من الشافعية والآمدي من الحنابلة من أن الحكم في